محمد المختار ولد أباه

418

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ومراده بالغلط ما عبر عنه غيره بالوهم ، وذلك ظاهر من كلامه . ويوضحه إنشاد البيت ، وتوهم ابن مالك أنه أراد بالغلط الخطأ ، فاعترض عليه بأنه متى ما جوزنا ذلك عليهم زالت الثقة بكلامهم « 1 » . وفي مسألة العطف على معمولي عاملين ، يقول ابن هشام : فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك : هو ممتنع إجماعا نحو « كان آكلا طعامك عمر وتمرك بكر » . وليس كذلك ، بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة وقيل إن منهم الأخفش « 2 » . ونسبه إلى السهو في عدة مواضع منها ، أنه أجاز تقديم التمييز واستدل بقول الشاعر : وردت بمثل السّيد نهد مقلّص * كميش إذا عطافاه ماء تحلبا وقوله : إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا * ولم يعن بالإحسان كان مذمّما فذلك سهو لأن « عطفاه » و « المرء » مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور ، والناصب للتمييز هو المحذوف ، وأما قوله : ضيعت حزمي في إبعادي الأملا * وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا فضرورة « 3 » . ومنها أنه مثّل للحال المؤكدة لعاملها بقوله تعالى : لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ( يونس - الآية 99 ) وهو سهو ، لأن الحال هنا مؤكدة لصاحبها ، وهذا ما أهمله النحويون « 4 » .

--> ( 1 ) المغني : 615 - 622 . ( 2 ) المغني : 632 . ( 3 ) المغني : 601 - 603 . ( 4 ) المغني : 606 .